محمد بن الطيب الباقلاني

437

الإنتصار للقرآن

فصل ومما يدل على أنه جميع هذه القراءات ، والقرآن الذي يدّعى إنزاله والكلمات الزائدة ليست بمثابة القرآن المتيقّن المعلوم ، إجماع الأمة على أنّ من جحد الحمد والبقرة أو بعض القرآن ، وقال : إنّها ليست بقرآن ، أو قال : لست أدري أنها قرآن أم لا ، وجب إكفاره والحكم بردّته وخروجه عن جملة المسلمين ، ولا سيّما إذا كان ممن ينسب إلى العلم وحفظ القرآن وسماع النقل والأخبار ، وأنّ من جحد قوله : ( وهي العصر ) ، ( والسارق والسرقة فاقطعوا ( أبدانهم ) ) ، ( ويأخذ كلّ سفينة ( صحيحة ) غصبا ) ، ( وأن تبتغوا فضلا من ربكم في ( مواسم الحجّ ) ) ، ( والشيخ والشيخة ، ولو أن لابن آدم واد من ذهب ) ، ( ولا ترغبوا عن آبائكم / فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) ، وأنكر [ 288 ] أن يكون ذلك قرآنا ، وقال : إني لست أدري أقرآن هو أم لا ؟ ، وقال : أقرأه كما روي على الظاهر دون القطع عليه ، لم يكفر بذلك ولم يكن خارجا عن جملة المسلمين باتفاق ، فوجب لذلك جهل من اعتقد أنّ هذه الشواذّ جارية في ظهورها وثبوتها وحصول العلم بها ، مجرى الحمد والنمل والكهف ، وبعض سور القرآن ، وثبت بذلك افتراق الأمر فيهما . فإن قالوا : ولو لم تكن هذه الكلمات والأحرف الزائدة قرآنا ، ولا من سبيل يوجب أن يكون من أدخلهما في القرآن واعتقد أنّها منه كافرا ، وبمثابة من أدخل ( قفا نبك ) ، ( وألا هبّي ) ، ( وودّع عميرة ) في القرآن واعتقد أنّها منها ، فلما لم يكن ذلك كذلك ، وجب أن تكون هذه الكلمات من القرآن .